الثلاثاء، 15 مارس 2011

الأساطير المؤسسة للطائفية (2) السِّحر


PDF طباعة إرسال إلى صديق
أيمن عبد الرسول   
عندما نتحدَّث عن القصص اللا واقعية حول الطائفية في مصر نبدأ من حيث انتهت الفتنة، ونقصد بها رواية الملابس الداخلية التي ادَّعى البعض وجودها داخل كنيسة الشهيدين بقرية صول مركز أطفيح محافظة حلوان جنوبي القاهرة، وكذا ادعاءات وجود قوائم بأسماء أهل القرية المسلمين وأسماء أمهاتهم، في الكنيسة المتهمة بأعمال السحر ضد مسلمي القرية، ومن خلال السطور القادمة سنحاول تفكيك أسطورة الأساطير التي تقف عائقًا في الوعي الشعبي ضد تطبيع العلاقات بين مسلمي مصر ومسيحييها، فهناك اعتقاد جازم لدى أغلب المسلمين في ممارسة الكنائس لأعمال السحر والربط، وقبل الغوص في التفاصيل نتعرف على التعريف العلمي لفكرة السحر لغويًا وسيكواجتماعيًّا.
السِّحر: مصطلح عام يستعمل لوصف فعالية تقوم بتغيير حالة شيء ما أو شخص ما في نطاق التغيير الذي يمكن للشيء أو الشخص أن يتعرض له دون خرق لقوانين الطبيعة والفيزياء، ويعتقد البعض أن بإمكان هذه الفعاليات خرق قوانين الفيزياء في بعض الحالات، وهناك على الأغلب التباس بين السحر وخفة اليد والشعوذة وتستعمل كلمة السحر كمرادف لجميع هذه المصطلحات التي تختلف بعضها عن بعض.
والسِّحر في اللغة العربية: استنادًا على تفسير القرطبي للآية 102 من سورة البقرة "السحر أصله التمويه بالحيل والتخاييل، وهو أن يفعل الساحر أشياء ومعاني، فيُخيّل للمسحور أنها بخلاف ما هي به، كالذي يرى السراب من بعيد فيُخيّل إليه أنه ماء، وكراكب السفينة السائرة سيرًا حثيثًا يُخيّل إليه أن ما يرى من الأشجار والجبال سائرة معه. وقيل: هو مشتقّ من سَحرتُ الصبيّ إذا خدعته، وقيل: أصله الصّرف، يقال: ما سَحَرك عن كذا، أي ما صرفك عنه. وقيل: أصله الاستمالة، وكلّ مَن استمالك فقد سحرك".
ومن الناحية الدينية: حرم الدين الإسلامي السحر والشعوذة، ويعد الساحر كافرًا ومن أتاه وصدقه. فقد ورد في سورة البقرة آية 102 "وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآَخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ". كما حرمت الديانة اليهودية والمسيحية السحر، فقد ورد في سفر الخروج 22-18 "لا تدع ساحرة تعيش".
من جهة أخرى كان الاعتقاد بدور السحر كعامل في التأثير على الطبيعة وما وراء الطبيعة سائدًا في معظم الديانات التي كانت سائدة قبل الديانات التوحيدية، وبخاصة في الديانة الزرادشتية التي كانت عاملاً مهمًّا في الاعتقاد بوجود كينونة الشر التي هي في صراع أزلي مع كينونة الخير، ويعتقد أن كلمة السحر بالإنجليزية Magic قد أتت من أفراد قبيلة ماجاي الميدية الذين كانوا رجال الدين الرئيسيين في الديانة الزرادشتية.
ويرجع بعض المؤرخين جذور السحر في إطار ديني إلى فترة العصر الحجري الحديث حيث كان الانتقال من حياة التنقل إلى حياة الزراعة والاستقرار دورًا في تحوُّل رئيس القبيلة إلى ملك والمؤمن بالخرافات والأساطير والعلوم الخفية إلى كاهن كان مهمته نقل تعليمات الإله إلى المجتمع.
كانت الوسيلة الرئيسية للسحر في المعتقد الديني هي التعويذة، والتي كانت عبارة عن كلمات أو كتابات مخلوطة بمواد خاصة يقوم بتحضيرها الرجل الديني في طقوس خاصة وكان هدف التعويذة يتراوح من تغيير للمستقبل إلى السيطرة على شخص ما أو عامل ما وكانت هذه التعاويذ عادة ما تتم تحت مزاعم استحضار قوى إلهية، وغالبًا ما كانت التعويذة تتم على مراحل منها: التحضير بأيام قبل طقوس التعويذة بالصوم أو الصلاة، وتهيئة جو خاص بالطقوس باستعمال روائح خاصة أو مواد معينة، وكان أتباع كل دين يعتقدون باحتوائها على قوى خارقة، وطقوس استحضار القوى الخارقة أو الإلهية التي كانت تختلف باختلاف الدين المتبع.
وفي مصر تحديدًا ينتشر الاعتقاد بشكل مبالغ فيه حول السحر وتسخير الجان، وغيرها من الأساطير ذات الأصول المصرية القديمة والتي تسربت إلى الأديان وتواءمت مع تأويل طفيف لبعض النصوص الدينية، وقبل مناقشة توغُّل هذه المعتقدات في نفوس المصريين بشكل خاص، نتعرف أكثر على مصادر أساطير السحر، حيث كتاب القانون لآليستر كراولي.
قام بكتابة هذا المؤلف في القاهرة عام 1904 ويحتوي على ثلاثة فصول وحسب كراولي فإن كل فصل تمت كتابته في ساعة واحدة. زعم كراولي أن الشخص أو الشيء أو المخلوق الذي أملى عليه الكتاب كان "نفسه الخفية" وكان اسمه أيواس.
يسمي التعاليم الموجودة في الكتاب باسم ثيليما ويمكن إيجازها بهذه المبادئ: إدراك النفس الحقيقية والإرادة الفريدة لشخص ما كفيل "بالاتحاد مع الكل"، كما يمكن الوصول لهذا الإدراك بواسطة بعض الطقوس، من هذه الطقوس: اليوجا، استحضار الأرواح، طقس العشاء الأخير للمسيح، قراءة كتاب القبالاه الذي يعتبر روح التوراة، قراءة الطالع، التنجيم
وفهم رموز شجرة الحياة التي هي عبارة عن أعداد أو أرقام متصلة ببعضها عن طريق 22 ارتباطًا خطيًّا، الأعداد تمثل الكواكب وخطوط الارتباط هي رموز الأبجدية العبرية والتي تقسم بدورها إلى سبعة كواكب و12 برجًا.
اتباع هذه المبادئ سوف يؤدي حسب معتقدات أتباع ثيليما إلى حالة التيقظ الشبيهة بالنيرفانا في البوذية واكتشاف النفس الخفية. "النفس الخفية" بإمكانها مغادرة الجسد والانتقال عبر الأثير وعبور "بحيرة الفراغ" وهي أساس السحر والهدف الرئيسي من الممارسات المذكورة أعلاه حيث إن بإمكان هذه النفس الخفية أو ما يسمى أيضًا من قبل كراولي "الجسد الضوئي" إنجاز أعمال تخرق قوانين الفيزياء مثل إزالة قوى غير مرغوبة وتحضير أرواح.
يُذكر أن كراولي البريطاني المولد كان يلقب من قبل الصحافة "الرجل الشرير" وتم طرده من إيطاليا عندما حاول أن يشكل تنظيمه الخاص ومات مفلسًا نتيجة التهاب الرئتين وإدمانه على الأفيون.
كتاب شمس المعارف الكبرى
أشهر كتاب معروف لدى أغلب الذين يمارسون السحر هو كتاب شمس المعارف الكبرى لأحمد بن علي البوني والذي منه نسختان الأولى وهي الأصلية وتعود إلى 200 سنة خلت، والثانية معدلة حيث تم حذف بعض الصفحات منها وإضافة صفحات أخرى. وهذا الكتاب ممنوع في كل الدول العربية ما عدا مصر. ويحتوي على مصطلحات ومفاهيم تتعلق بالسحر والشعوذة ومن ضمنها مصطلحات لتحضير الجن، ومصطلحات تتعلق بالنجوم والأبراج والكواكب والقمر وحركة القمر، الخ. وتوجد في الكتاب بعض التطبيقات ورسومات تتعلق بتنفيذ أوامر الشعوذة والسحر.
هذه ملامح وأجزاء من تراث الثقافة السحرية في مصر، ويمارسها بعض المصريين مسلمين وأقباطًا بمسميات مختلفة، سنناقشها في المقالات القادمة، أما كيف يمارس علماني مثلي هذه الدراسة، فسؤال ألمحه وجوابه بسيط: إننا بصدد تفكيك الأساطير المُنتجة في مجتمع يعيش في قاعه وربما في قمته، تلك الممارسات التي تنتمي للعصور الوسطى، ولا بد من تفكيكها علميًّا، بما يصدم ملايين البسطاء الذين لن يقرؤوا هذه المقالات وإن قرؤوها لأنكروها.. وفي المقال القادم يفجر صديقكم قنبلة من العيار الثقيل، حول كتب السحر الموجودة في الكنائس القبطية، وقبل تفجيرها، أترك لكم سؤالاً دالاً.. كم مصري مسلم يعرف شكل الكتابة المصرية القديمة خلال تطوُّرها، وكم منهم يمكن أن يعرف اللغة القبطية؟!

السبت، 12 مارس 2011

الأساطير المؤسسة للطائفية في مصر (1)


PDF طباعة إرسال إلى صديق
أيمن عبد الرسول   

هل نمتلك جرأة تفكيك الأساطير المؤسسة للطائفية في مصر؟ أغلب الظن أن هناك الكثيرين لا يجرؤون على مواجهة هذه الأساطير فضلاً عن مواجهة الفتنة نفسها، ولأننا بصدد إنجاز هذه المقالات في تلك الأساطير، ولأننا ننوي تفكيكها بجدية، فعلينا أن نحدد مصطلحات باتت غامضة في قاموس المجتمع المصري والعربي ككل، فنحن نعيد تعريف الأساطير والفتنة، والطائفية، على مستويين، الأول مستوى لغوي تاريخي من منظور علم الأديان، والثاني مستوى أنثروبولوجي من جهة علم الإنسان والمجتمعات التي تشكَّلت فيها هذه المصطلحات، ومساراتها الدلالية، وتحويراتها، والمعنى الذي تُستخدم به في اللحظة الآنية، وأرجو من القارئ تحمل كاتب هذه السطور حتى النهاية علَّنا نصل إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، في تشخيص ومواجهة هذه الأساطير، ونبدأ من حيث التعريفات.
الأساطير: هي القصص التي لا تمتلك أصلاً لها في الواقع المعيش، وإن كانت الجماعة الاجتماعية تبنتها بناء على مفاهيم مغلوطة، وسوء تفسير لحكايات أو أحداث رمزية تعيد إنتاجها بغض النظر عن حصولها من عدمه.
والأساطير المؤسسة: هي الحكايات الأساسية التي تفسر سلوكيات أو وجهة نظر معرفية كونتها جماعة اجتماعية حول موضوع واقعي حاضر، مثل رواية بعض المسلمين عن ارتداء رجال الدين الأرثوذكس للملابس السوداء حدادًا على غزو العرب لمصر، وفي الوقت نفسه لا يفسرون ارتداء الكاثوليك لألوان زاهية، فهل الكاثوليك يعبرون عن سعادتهم بالغزو العربي لمصر؟!
أما الطائفية: فهي التعصب (الأعمى) لطائفة معينة، مهما تعدَّدت الأسباب وراء هذا التعصُّب
هذه هي تعريفاتنا، المنتقاة بعناية لخدمة موضوع المقالات التي تقرؤونها الآن، في سياق تداولها، ويبقى تعريف الفتنة، حتى تكتمل دوائر المصطلحات، أعرف أن هذه النوعية من المقالات تكون ثقيلة على قلب القارئ، ولكني أدعوكم للتواصل إذا أردنا كتابة روشتة علاج ناجحة لأحد أهم أمراض المجتمع المصري وأكثرها خطرًا على مستقبل الوطن!
الفتنة: هي الاختبار الصعب، جماع معنى الفتنة في كلام العرب: الابتلاء، والامتحان وأصلها مأخوذ من قولك: فتنتُ الفضة والذهب، أذبتهما بالنار ليتميز الرديء من الجيد.
وقد لخص ابن الأعرابي معاني الفتنة بقوله: "الفتنة الاختبار، والفتنة: المحنة، والفتنة: المال، والفتنة: الأولاد، والفتنة الكفر، والفتنة اختلاف الناس بالآراء والفتنة الإحراق بالنار". (لسان العرب لابن منظور).
ومن هذه التعريفات ننطلق للإجابة عن سؤال مهم قبل تفكيك الأساطير المؤسّسة للطائفية في مصر، وهو هل في مصر ظاهرة اجتماعية وسياسية تُسمَّى بالفتنة الطائفية، وماذا نعني بالظاهرة؟
تمثل الظاهرة الاجتماعية تيارات اجتماعية قائمة حتى وإن لم يكن هناك تنظيم اجتماعي محدد بوضوح مثل موجات الحماس التي تدفع الفرد إلى الاندماج في الحشد أو الجمهرة وتستمد الظواهر الاجتماعية أصولها من المظاهر المعية للمعتقدات والممارسات الجماعية وليست العمومية هي الظاهرة المميزة لهـذه الظواهر الاجتماعية ذلك أن هناك تميزًا هامًّا بين الظواهر الفردية والاجتماعية حيث تشير الظواهر الاجتماعية إلى ضروب معينة من السلوك والفكر يتحقَّق لها الاستمرار فتتبلور كأنماط متميزة من الحوادث الجزئية الفريدة التي أدت إليها.
ويجتهد المختصون بالشأن الاجتماعي سواء كانوا علماء اجتماع أو وعاظًا أو مرشدين أو مصلحين اجتماعيين في رصد الظواهر الاجتماعية في حركة المجتمع وتحديد الموقف المطلوب منها.
فإذا كانت هذه الظاهرة إيجابية وحسنة امتدحها المصلح أو الواعظ وشجع على بقائها وديمومتها في الوسط الاجتماعي، وإذا كانت سلبية وسيئة ذمها واعتبرها اختراقًا اجتماعيًّا وأخلاقيًّا خطيرًا من قبل العدو، وعرض في ذات الوقت القيمة المقابلة لتلك الظاهرة السيئة بكلياتها وخطوطها الكبرى، واعتبرها هي الحل والعلاج لتلك الظاهرة السيئة.
فمجتمعنا ليس مجتمعًا ملائكيًّا، وفيه ما في كل المجتمعات الإنسانية من مشاكل وظواهر مرضية ومن الخطأ التعامل مع هذه الظواهر بوصفها انحرافات أخلاقية أو سلوكية فحسب، دون البحث في أسبابها العميقة، وتفسيرها التفسير العلمي الذي يربطها بسياق حركة المجتمع وظروفه الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية.
ومن الأخطاء الفادحة التي يقع فيها الكثير من المهتمين بالشأن الاجتماعي عزلهم الظاهرة التي يدرسونها عن السياق الاجتماعي والظروف التاريخية التي برزت فيها تلك الظاهرة ونشطت فيها. وقد حاول "دور كايم" في كتابه "تقسيم العمل الاجتماعي" 1893م أن يدرس الظواهر الاجتماعية الموجودة في عصره فوصل إلى نتيجة مفادها: أن تقسيم العمل المفرط الذي يسير نحو التعقيد المتزايد ربما يقود في ظروف مجتمعية خاصة إلى أن يفقد العمال مثلاً معنى علاقاتهم بالآخرين ويقود هذا إلى انحطاط وتدهور العلاقات الاجتماعية.
وقد وصف "دوركايم" هذه الحالة بالأنومية والمجتمع الأنومي، وهو مصطلح استخدمه "دوركايم" ليصف حالة مجتمعية حزينة يرثى لها فهو مجتمع مفكك العلاقة لا تتناسب فيه مصالح الأفراد ويفتقد ضبط أجزائه وربطها معًا في كلٍّ متماسك، فلا يكفينا اليوم أن نذم هذه الظواهر، أو نبدي قلقنا الأخلاقي والاجتماعي منها وإنما المطلوب المعرفة العلمية التي تقودنا إلى معالجتها معالجة عملية شاملة لهذه الظواهر.
ومن هنا تأتي أهمية هذه المقالات التي تبدأ من الآن واللحظة الحرجة التي تواكب ما بعد ثورة تحرير مصر من النظام السابق مع تحميله كافة الظواهر المجتمعية، من الفوضى والفتنة إلى كل ما يخص العلاقات المجتمعية المعقدة والمتشابكة، والأكثر خطورة على الثورة من أعدائها هم المُضللون من داخل الثوار الذين ينكرون الخلفيات الثقافية والاجتماعية للطائفية في مصر، ويختزلون الفتنة في راحة ضمير لا تجد من يحسدهم عليها سوى المغفلين، وينسبون الوقيعة بين المسلمين والأقباط إلى ألاعيب النظام السابق، متعمدين التغافل عن الأساطير المؤسسة للطائفية، ومنها نصوص دينية، ومعاملات طائفية الطابع بين مواطنين مُختلفي الديانات، ويتم إقصاء البهائية من معادلة المواطنة، والخلفيات السوسيوثقافية بين المواطنين، بما فيهم الملحدون والمتنصرون و"المتمسلمون"، ثم استبعاد دوائر التعصب الطبيعية، من فرط تداولها لا في ذاتها بدءًا من التعصب لنادٍ كروي، وانتهاءً بالتعصب للوطن دون تمييز إيجابي.
فنحن في مصر نسير بخطى واثقة نحو الهاوية، مدفوعين بما يسميه علماء اللغة والنفس باستراتيجية الرفض، لكل ما يخالف بناءنا النفسي والمعرفي، والأمثلة أكثر من أن تُحصى أو تُعد، فمثلاً قيام وتدشين انتفاضة يناير من على "الفيسبوك" واشتعال الفتنة الطائفية في قرية صول لأسباب تتعلق بادعاء بعض سكان القرية أن الكنيسة كانت وكرًا لأعمال السحر والشعوذة، كيف يلتقيان؟!
ممارسة كهنة الكنيسة لأعمال السحر والدجل موروث إسلامي، صنعته الأسوار العالية حول الكنائس والأديرة، وعدم تعرف المسلم، أو إن شئنا الدقة، رفضه للتعرف على الآخر، بالإضافة إلى لجوء بعض المسلمين إلى الكهنة في تعاملات ملتبسة تخص الحلول الروحية، لأزمات بدنية، فعلينا الاعتراف أولاً أن آلاف التصوُّرات المستمدة من ممارسات اجتماعية ودينية عضدتها أوامر ونواهٍ دينية، من الطرفين للأسف، عبر آلاف السنين لا يمكن محوها في سنوات قليلة، أو استثمارها لـ30 عامًا بحجة أن الشعب تم تضليله.
فلو أنه ثانيًا شعب مُضلل كما يقول الثوار لأسباب تتعلق بالنظام السابق، فكيف قام هذا الشعب المضلل بثورة أراد فيها إسقاط النظام فأسقطه، ولو أنه ثالثًا يمتلك إرادة حقيقية للتغيير بغير تعسُّف النخبة الجديدة التي تطالب بمحاكمة النخبة القديمة لمسؤوليتها عن أزمات مُجتمع ضال، فلماذا لا يتحمل الثوار الجدد مسؤولياتهم أمام مواجهة أزمات هذا الشعب الذي يتحدث الجميع باسمه على الإنترنت، بينما هو يلجأ إلى السحر والشعوذة فيما يسمى بالثورة المُضادة؟
أعرف أنها أسئلة حرجة، ومُحرجة في آن.. وأعدكم الإجابة عنها في المقال القادم.. إن كان ثمة قادم ليس أسوأ مما نعاينه الآن!

الاثنين، 7 مارس 2011

من "البُرش" إلى العرش!


PDF طباعة إرسال إلى صديق
أيمن عبد الرسول   
تنتاب صديقكم الكوابيس، وتحيلني إلى أيام بعيدة، كنا فيها طلابًا جامعيين، وكان زملاؤنا الإقليميين يكتبون فينا التقارير لأمن الدولة، الذي سمعت أنه يجنِّد بعضهم في المدن الجامعية لقاء جنيهات معدودات، وقتها وقد كنت طالبًا بالفرقة الثانية بآداب فلسفة، جامعة الإسكندرية، كتبت مقالة طويلة شويتين في 32 صفحة فلوسكاب، لم أكن أقتني آلة كاتبة، وكانت بعنوان "دفاعًا عن العلمانية" ضدهم لا ضد الدين، وكانت عبارة عن هجوم حاد، وبأدلة سجالية على التيارات الإسلام ـ سياسية، ودفاع فلسفي، علمي، عن الفكرة العلمانية، وكان من بين الزملاء من اهتم بهذه الدراسة التي لم تنشر حتى اليوم، وإن كنت هذَّبتها ووزَّعت نقاطها عبر كتابَيَّ وعدة دراسات، نشرت هنا وهناك، المهم ليس هذه الدراسة الآن، ولكن موقف الزملاء الصعايدة الذين قرَّروا تصويرها وقراءتها في المدينة الجامعية، وجاؤوا يحذرونني من غضبة الإسلاميين لدين الله، الذي لم أتعرض له بنقد في المقالة، فقد كانت ضدهم (رجال الدين) لا ضد الدين، ولأنني من خلفية تراثية، وخطبت على المنبر في سن مبكرة، وعرفت الإسلام عن قرب وممارسة، فمن عباءة السلفية العلمية خرجت، إلى العلمانية، فقد كنت محترفًا في تناول التاريخ الإسلامي بالنقد، لا عقائد المسلمين، رغم أنني كنت أدرس الفلسفة بغرض التخصُّص في الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام، أي صميم الدفاع عن العقائد بالأدلة العقلية، وفي تلك السن كنت أكتب في بعض الصحف المصرية والعربية، وأصنع جدلاً بما تعلمته من التراث، كان جدلاً أدعي أنه منتج في مناخ مصري، يعاني ويلات الإرهاب (منتصف التسعينيات) من القرن المنفلت!
ولم أجد بين تيارات السياسة في الجامعة يساند مشروعي المبتدئ، سوى اتحاد الطلاب التقدميين، التابع لحزب التجمُّع اليساري، ونشرت لي مجلة "أدب ونقد" دراسة بعنوان "من مخلَّفات التراث الإرعابي في الإسلام: حد الردة" ووجدت في اليسار المصري ضالتي، ولم أُنظَّم حزبيًّا وقتها، لأسباب تتعلَّق باستقلال المثقف، وكارنيه عضوية الحزب الوطني الديمقراطي منذ 1994، لم أجدِّده بعدها، وله ظروفه الخاصة بخدمة جار لنا عن طريق نائب دائرتنا عن الحزب الوطني، ما علينا، ولا أروي لكم هذه التفاصيل إلا كمدخل لمناقشة صعود التيار الإخواني في مصر، عبر سنوات طوال، كان صديقكم فيها يبحث عن موطئ لقدم على الساحة الإعلامية، وكنا وقتها ندخل إلى المهنة بموهبة الكتابة، لا التسجيل مع المصادر والباقي على الديسك ومدير التحرير، وبدأت رحلتي المتواضعة مع الكتابة الصحفية المناهضة للإسلام السياسي، ومكافحة الإرهاب الفكري باسم الله، وعبر تلك السنوات عملت باحثًا بمركز متخصِّص لدراسة الحركات الإسلامية، وعايشت عبر الملفات والوثائق جرائم تنظيم القاعدة، عبر العالم وجرائم الإخوان الموثَّقة، عبر التاريخ، لدرجة أنني أشعر بأن أية كتابة عن تيار الإخوان المسلمين هي نوع من التكرار الممل، فهم فعلاً أصل كل التنظيمات الإرهابية التي تتحدَّث باسم الإسلام في كل أنحاء العالم، ففي بدء العنف، كان الإخوان، ومن خلال الأحداث الجارية على أرض مصر الآن، وأنا أرى صعود الجماعة التدريجي من رفضهم المشاركة قبل 25 يناير، إلى الإفراج عن حزب الوسط الجديد لوكيل مؤسسيه المهندس أبو العلا ماضي الذي انشق عن الإخوان في انقسام 1994، وتقليد القوات المسلحة الباسلة للمستشار طارق البشري مهمة ترأس لجنة التعديلات الدستورية، بعضوية صبحي صالح، ثم اعتلاء منصة جمعة النصر من قِبَل يوسف القرضاوي، ثم تحوُّل الجماعة من المحظورة إلى المحظوظة، بدعوى أنها كانت الأكثر عرضة للقمع في عهد مبارك، ونسينا الـ88 مقعدًا التي فازوا بها في مجلس الشعب 2005 والتي تزامنت وبغير المصادفة مع استيلاء حماس على السلطة في غزة، ووسط مخاطر الفوضى التي نعيشها الآن لأنه لم يكن هناك تيارات سياسية فاعلة على الساحة طوال عهد مبارك، غير الحزب الوطني بحكم طبيعته المتنفِّذة، والإخوان بحكم عدائهم للحزب الوطني، وبُعد القوات المسلحة عن السياسة مع ميول تديُّن طبيعية في نفوس أفرادها البواسل، ومع دفاع الليبراليين عن حق الإخوان في ممارسة العمل السياسي، ومخاوف الكثيرين من "الغُشم السياسي" لأغلبية معتبرة من المصريين، كل هذه الكوابيس تجعلني أتخيل سيناريو مرعبًا بعد خروج خيرت الشاطر من المعتقل متأبطًا ذراع حسن مالك، وتصريحات الكتاتني المستولية على الثورة، وعصام العريان حول أن المادة الثانية من الدستور المصري مادة فوق دستورية، ثم تباكيه على عدم إلغاء المادة الخامسة المتعلِّقة بحظر قيام أحزاب على أساس ديني، وغيرها من مظاهر "أخونة" السياسة المصرية، التي ظهرت بعد الثورة الينايرية العظيمة تجعلني أعود إلى مقال قديم، عن "الإخوان المسلمين بين الأمني والسياسي" أسترجع معكم فقرات منه، في سبيل التحذير من أن يتحوَّل مستقبل الجماعة الإرهابية الأم "من البُرش إلى العرش"!
فالمتابع لتاريخ الجماعة المحظورة، رغم انتشار دعاتها والموالين لها في كل أرض مصر -سواء كانوا أعضاء أو أصدقاء أو متعاطفين، سيلحظ إذا تحلَّى بشيء من الحياد للوطن لا مصالحه الشخصية- أن منهج الجماعة في التعامل مع الحكومات المصرية المتعاقبة من لدن حكومة صدقي باشا إلى آخر حكومات عهد الرئيس السابق مبارك، لم يتغير رغم تغيير الزمان وأساليب إدارة اللعبة السياسية - الإصرار على العمل تحت الأرض رغم عدم حظر اللعب في النور، ويتعلل منظرو الجماعة إن كان لديهم منظرون، بأن تحويل النظام لملف الجماعة من ملف سياسي إلى ملف أمني هو السبب، مع الحرص على عدم توضيح دور الإخوان في هذه اللعبة، فالإخوان دائمًا ما يحبون لعب دور المفعول به، من قبل النظام وأمام الناس، ولكن لأنهم يحبون إحراج النظام أيضًا فهم يبررون لعب النظام معهم - بمنطقهم- بخوف النظام منهم وأنهم يشكلون قوى من شأنها إحراج النظام المصري أمام العالم حيال الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وعلى الجانب الآخر لا يعي مدَّعو الديمقراطية في مصر، أنهم إذ يدافعون عن حق الإخوان في الوجود السياسي العلني إنما يحرجون الإخوان لا النظام!
كيف؟!
أولاً: الكل يعرف أن ملف الإخوان لم يتحوَّل من سياسي إلى أمني، إلا بعد تجربة مُرة عاشها المجتمع المصري كان الإخوان فيها قد بلغوا من تقويض دعائم المجتمع المدني فيها مبلغًا عظيمًا، وتم لهم ولأعوانهم المتحالفين معهم ضد النظام والمجتمع معًا السيطرة علي أندية أعضاء هيئات التدريس بالجامعات المصرية، والنقابات المهنية، والنوادي والجمعيات، باختصار تم للإخوان حلم الاختراق المجتمعي عن طريق خطة التقويض التي أعدها الطبيب عبد المنعم أبو الفتوح، تزامنًا مع خطة التمكين الاقتصادي التي صاغها المهندس الشاطر خيرت!
ثانيًا: ماذا كان ينتظر الإخوان من النظام وهو يرى أناسًا أخرجهم الرئيس الراحل محمد أنور السادات من السجون ليتآمر بعض الخارجين منهم على قتل الرئيس؟!
وكيف لم يتأثر مبارك بهذه الخلفية، وتعامل مع دعاتهم على ما يعلنون لا ما يبطنون، فإذا ادعوا أنهم فصيل سياسي لم يكذبهم ودخلوا معترك الحياة السياسية المصرية تحت شعار "الإسلام هو الحل" وأقاموا التحالفات مع الوفد والعمل وغيرهما من القوى الوطنية ذات الغطاء الحزبي الشرعي، ولم يتعرَّض لرجالهم أحد من رجال الأمن ولا السياسة، بل وصل الأمر بأن الإخوان وملفهم تابع لرياسة الجمهورية لا لأي جهة أخرى ونسينا أو حاولنا أن ننسى التراث الدموي للإخوان من النظام الخاص إلى اتهامات طالت قائده المغضوب عليه عبد الرحمن السندي باغتيال مرشدهم العام الأول والمؤسس حسن البنا في 1949، حاولنا نسيان أنهم كانوا يدبرون حوادث الاغتيالات، ثم يصدرون بيانات التبرؤ منها فيدفعون مرتكبيها إلى الجنون لأنهم بعد أن نفَّذوا الأوامر يوصفوا بأنهم ليسوا إخوانًا وليسوا مسلمين!
ثالثًا: ماذا فعل الإخوان المسلمون الذين لا يقرون بما عدا انتمائهم للإسلام، وبالتالي يحلمون طول الوقت بإعلان مصر الإسلامية، والتخلُّص من مصر المدنية العلمانية؟!
لقد أعدوا العدة لاستلام كل أرض مصر وتوزيع الغنائم على الفائزين من المخلصين للفكرة الإسلامية وبدأ حزب العمل الذي كان اشتراكيًّا في وضع حكومة ظل للإخوان وتم توفير المال اللازم لإعلان الثورة الإسلامية على الطريقة الخومينية، هنا في مصر مستغلين ما حققوه من إنجازات في جناحي الخطة بين التقويض والتمكين، إلى أن كشفت المفارقة الأمنية عن قضية سلسبيل، وكانت قضية غسيل أموال، إلا أنها أوضحت الكثير من الخطط الإخوانية المعتمدة على تعامل النظام معهم بصفتهم فصيلاً سياسيًّا معارضًا، وكشفت أيضًا عن محاولة اختراق لنظم المعلومات في أجهزة حساسة للدولة عن طريق شركة خيرت الشاطر (سلسبيل لأنظمة المعلومات والحاسب الآلي)!
رابعًا: كشف تعامل النظام مع قضية سلسبيل (1994) عن تعاطف كبير مع شخصيات إخوانية حققت شعبيتها وأهدافها على حساب النظام، والمزايدة على مواقفه سواء في حرب الخليج الأولى أو الثانية، ومع كل ما ارتكبه الإخوان من جرائم ضد المجتمع المصري يتهمون النظام بالتجبر والظلم.. رغم أنه لا أحد ممن يسيئون للإسلام في جميع أنحاء العالم ولا من لدن أبي لهب، قد بلغ به الإساءة التي يقوم بها الإخوان للإسلام الذي يدعون الحديث باسمه آناء الليل وأطراف النهار، أما لماذا فنظرة إلى الحركات الإرهابية الدموية بدءًا من تنظيم التكفير والهجرة، مرورًا بالجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد والقاعدة التي أسسها عبد الله عزام، بمعاونة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وحماس وحزب الله وغيرها من المنظمات الإرهابية ذات المرجعية الإسلامية كلها بلا تجنٍّ مجرَّد عوارض بسيطة من منجزات الإخوان المسلمين في سبيل نصرة الإسلام!
خامسًا وأخيرًا: لم يتغيَّر منهج الإخوان في التعامل مع الشعب المصري.. فلماذا يتغيَّر منهج الشعب معهم؟!
إننا نحذِّر كل من يحاول الضغط على النظام المصري في قضية الديمقراطية ليس خوفًا من الجماعة المحظورة، ولكن خوفًا على مستقبل هذا الوطن، بأقباطه ومسلميه، بهائييه وملحديه، فمصر التي آوت كل المضطهدين على مر العصور من النبي إبراهيم، ويوسف الذي تخلص منه إخوته، وموسى، والمسيح وأمه العذراء لن تضيق أبدًا بالديمقراطية ولا بالإسلام ولكنها تضيق وتطبق قوانينها على من لا يرجو للوطن أمنًا ولمواطنيه السلام، ولذلك نقول لكل من يدافع عن حق الإخوان في الوجود السياسي، ارجع أولاً لتاريخ هذه الثلة من الخارجين على ملة الوطن، وإذا لم يكفروك ويهدروا دم الوطن تعالوا، إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، نصها، الدين لله، والوطن لمواطنيه بلا تمييز ديني!
وهكذا سوف يصبح لا مبرر إطلاقًا للحديث عن تيار سياسي ديني اسمه الجماعة المحظورة، ولا مرشد عام ولا أي صورة من صور التزييف الديني في الوعي السياسي!
وختامًا: هل من الممكن أن يطالبنا عاقل.. بتناول السم على سبيل التجربة؟!

السبت، 5 مارس 2011

لماذا ضد الديمقراطية؟!


PDF طباعة إرسال إلى صديق
أيمن عبد الرسول   
"الديمقراطية كشكل من أشكال الحكم هي اشتِراك الشعب في حكم نفسه، وعادة ما يكون ذلك عبر حكم الأغلبية عن طريق نظام للتصويت والتمثيل النيابي، ولكن بالحديث عن المجتمع الحر فإن الديمقراطية تعني حكم الشعب لنفسه بصورة منفردة من خلال حق الملكية الخاصة والحقوق والواجبات المدنية (الحريات والمسؤوليات الفردية) وهو ما يعني توسيع مفهوم توزيع السلطات من القمة إلى الأفراد المواطنين، والسيادة بالفعل في المجتمع الحر هي للشعب ومنه تنتقل إلى الحكومة وليس العكس.
لأن مصطلح الديمقراطية يستخدم لوصف أشكال الحكم والمجتمع الحر بالتناوب، فغالبًا ما يُساء فهمه لأن المرء يتوقع عادة أن تعطيه زخارف حكم الأغلبية كل مزايا المجتمع الحر، إذ في الوقت الذي يمكن فيه أن يكون للمجتمع الديمقراطي حكومة ديمقراطية فإن وجود حكومة ديمقراطية لا يعني بالضرورة وجود مجتمع ديمقراطي. لقد اكتسب مصطلح الديمقراطية إيحاءً إيجابيًّا جدًّا خلال النصف الثاني من القرن العشرين إلى حد دفع بالحكام الدكتاتوريين الشموليين للتشدق بدعم "الديمقراطية" وإجراء انتخابات معروفة النتائج سلفًا.
وكل حكومات العالم تقريبًا تدَّعي الديمقراطية، كما أن معظم الأيديولوجيات السياسية المعاصرة اشتملت ولو على دعم بالاسم لنوع من أنواع الديمقراطية بغض النظر عما تنادي به تلك الأيديولوجيات، وهكذا فإن هناك اختلافات مهمة بين عدة أنواع مهمة من الديمقراطية".
ونأتي للنموذج المصري، ونتساءل في جدية: هل نحن مؤهلون للديمقراطية؟! ولن أستبق إلى الإجابة التي يعرف أغلبكم محتواها لدى صديقكم، الذي يرفض الديمقراطية لأنها حكم الأغلبية، وحكم الأغلبية فلسفيًّا، حكم وهمي، واسمحوا لي بضرب الأمثلة، فالحشد كما علمتني الفلسفة الوجودية يتكون من أفراد يبدون في الرؤية الكلية بالطائرة، تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى، لذلك فالحشد وهم، والإجماع على شيء واحد أيضًا أسطورة، وتعالَ معي بعيدًا عن الفلسفة، نناقش تكفير أغلب الإسلاميين لفكرة الديمقراطية، فهم يخافون أن تتفق الأغلبية على مخالفة للشريعة الإسلامية مثلاً، رغم تشدقهم في الوقت ذاته بمقولة تنسب للنبي محمد نصها: "لا تجتمع أمتي على باطل"، ويرفض أغلبهم الديمقراطية لأنها تمثل رأي الشعب، والشعب في الديمقراطية النظرية هو مصدر السلطات، ويقولون إن الدين هو مصدر السلطات، دون تفهم حقيقة أنه لا دين دون متدينين، ولأنهم يشكِّكون في نديين أغلبية مواطنيهم المسلمين، يرفضون الديمقراطية، ويختلفون على كونها الشورى أو غيرها من أشكال المشاركة في صناعة القرار السياسي، ويفضلون في أدبياتهم مصطلح "أهل الحل والعقد" أي ممثلي الشعب، ويقربونها من الديمقراطية النيابية، أو البرلمانية، ولكنهم في النهاية مختلفون على ما إذا كانت الشورى ملزمة للحاكم أم لا؟!
هل يرفض صديقكم الديمقراطية من مرجعية إسلامية؟! بالطبع لأ.. ولكنني أعرض عليكم مبررات طائفة تدعي الآن الدفاع عن الديمقراطية، والاحتكام إلى رأي الأغلبية، والديمقراطية ليست فقط صندوق الانتخابات، ولا تخص الحريات الفردية، فيقف مولانا جون ستيوارت ميل (ولد في لندن عام 1806 م- توفي عام 1873م) ضد الديمقراطية متحصنًا بالحرية الفردية، ويرفض الخضوع لحكم الأغلبية بمقولة مبدعة نصها: "لو أن إجماع البشرية انعقد على رأي، وخالفهم في هذا الرأي شخص واحد، ما كان حقهم في إسكات هذا الرأي، بأكثر من حقه، لو تمكنت له القوة لذلك"!
وبالنسبة للنموذج المصري في الديمقراطية، الممارسة وليست الشعارات، فالحقيقة مفزعة لسببين وربما أكثر، أولهما حالة اليقين المستفزة التي تصاحب كل صاحب رأي، أو تيار، وتحويل الديمقراطية من آلية سياسية لممارسة العملية السياسية، إلى سلاح إقصائي موجَّه ضد المختلف مع اليقين، هذا اليقين الذي يصاحب الثورات غالبًا يذكرني بديكتاتورية البروليتاريا في الدول الشيوعية، والتي تنتج مع الزمان ظاهرة مراكز القوى أو القطط السمان التي عرفتها دولة الاتحاد السوفييتي في أعقاب الحكم الشيوعي!
وثانيهما، ممارسة النيابة عن الشعب دون توكيل، متوهمين بالحشود الثورية، وغافلين عن حشود أخرى مناوئة للثورة، بمعنى وصم كل من يحاول تفهم الأهداف والمطالب المشروع أو حتى يختلف حول مشروعيتها، وهي الحالة التي تعرف ثقافيًّا وسياسيًّا بالمكارثية (بالإنجليزية: McCarthyism‏) هي الممارسة التي تقوم على اتهام الناس بوجود صلة تربطهم بالمنظمات الشيوعية دون إثباتات كافية تدعم الادعاء، وقد دعيَت باسم جوزيف مكارثي (1908 – 1967) وهو سناتور جمهوري عن ولاية وِسْكونْسِن الأميركية.
ادَّعى مكارثي عام 1950، في أوج الحرب الباردة أن 205 أشخاص من موظفي وزارة الخارجية الأميركية هم من المتعاطفين مع الشيوعية وأن 57 آخرين أعضاء في الحزب الشيوعي، تبعت هذا الإعلان حملة هدفها إضعاف الثقة في أعضاء بارزين في الحزب الديمقراطي ومنهم شخصيات محترمة جدًّا مثل دين أكسون وجورج مارشال.
وعندما أصبح رئيسًا "للجنة الفرعية الدائمة للتحقيق" (1953) تكثَّفت هجماته فوجَّه اتهامات بحق وزير الحربية، روبرت ستيفنز، والعديد من المثقفين والرسميين، أدَّت نشاطاته إلى خلق "لوائح سوداء" وتم القضاء على الحياة المهنية للعديد من الناس. أخيرًا، وبعد أن دان مجلس الشيوخ نشاطاته في 1954، هاجم مكارثي الرئيس أيزنهاور ولكن عندها كانت قد ضعفت الثقة بحملته.
هذه الحالة تنتقل ببساطة إلى مصر الآن بمحتوى يناسب المرحلة، وجربناها مع حركة الضباط الأحرار من خلال "محكمة الشعب" التي أنشئت في 1 نوفمبر 1954 لمحاكم أعداء الثورة، ومحكمة الثورة أيضًا، وغيرها من المسميات التي وضعت كل من يعارض نظام الضباط الأحرار تحت طائلة الخيانة، ولا شعب كان هناك ولا محكمة!
الديمقراطية رائعة جدًّا لشعوب تربَّت على الحريات العامة والخاصة، تعرف التفريق بدقة بين ما يهمها وما يخصها، وتعرف تمامًا أيضًا ماذا تريد ومن يمثلها في البرلمان، أما الشعوب التي يبيع مواطنيها فيها أصواتهم لمن يدفع أكثر، أو من يخدمهم ويحقق لهم مكاسب فردية، كيف يمكنهم التفاعل مع الديمقراطية؟ وكيف يتحكمون وهم ما زالوا يحبُون نحو الحرية، ولا يفرقون بينها وبين الديمقراطية في مستقبل بلادهم، لا أقول إننا غير مؤهلين لممارسة ديمقراطية، ولا أخاف من وهم حكم الإسلاميين، رغم أن تجربة الجزائر أكتوبر 1988 أو الترابي في 1983 تؤيد مخاوفي، فالشعب المصري لو خُيِّر بين الحكم الإسلامي والحكم العلماني سيختار أغلبيته الحكم باسم الله، لأن الحكم العلماني يتم اللعب به ووصم كل تاريخنا الجمهوري من 1952 إلى الآن بأنه حكم علماني فاسد.. الديمقراطية لا تستقيم مع أمية سياسية، وكتابية ولو كان السبب فيها أنظمة فاسدة، ودعوني أتذكر نصيحة الرئيس الراحل أنور السادات لمجلس قيادة الثورة، بعدم العمل بنظام ديمقراطي، وتبني النموذج الأتاتوركي، الديكتاتوري، وهي النصيحة التي سجلها بفخر في كتابه "البحث عن الذات" بعد فشل تجربة الديمقراطية الناصرية وتحولها إلى ديكتاتورية مقنَّعة!!
هل معنى ذلك أنني ضد تطبيق الديمقراطية الآن في مصر، الحقيقة أنني رغم وقوفي في منطقة الحريات الفردية ضد حرية المجموع في الطغيان عليها، أقول إنني مع ديمقراطية التمثيل النسبي، أو الليبرالية، التي تضمن حقوق الأقليات، ومنهم الأقباط والبهائيون وغير المؤمنين بدين، ولكنهم شركاء في دولة واحدة يفترض فيها حماية الأقليات المختلفة مع الأغلبية العددية بأي شكل!
وإذا كنا قد قمنا بالثورة من أجل الديمقراطية، فعلى الثورة اختيار الشكل المناسب لتطورها السياسي الذي أمامه أكثر من خمس سنوات لتحديد مساراتها، ولي ملاحظة ختامية على بعض مظاهر الديمقراطية، ففي لقاء شباب من ثورة 25 يناير في الأسبوع الماضي، مع المجلس العسكري الأعلى في مصر، سألهم أحد أعضاء المجلس عمَّا إذا كانت مصر مؤهلة للديمقراطية في الوقت الراهن، فأجمعوا على أن لا.. غير مؤهلة، وهي إجابة أمينة وواقعية جدًّا.. لكنهم لم يقولوا لنا ما البديل؟!
وأعتقد أنهم سيوافقونني في أنه الديمقراطية النيابية، ولكن بعد أن يتعلم الشعب المصري درس الديمقراطية، وأن يتخلى عن يقين أنه على صواب دائم، ويتزحزح ناحية قبول الآخر، قبل إقصائه باسم الديمقراطية، التي أنا ضدها وضد نتائجها مع العديد من الشعوب غير المؤهلة لها، ومنهم شعبنا العظيم، الذي كان يؤله حاكمه في مصر القديمة، حتى إن الإسكندر المقدوني عندما فتح زيوس عليه مصر، بنى لنفسه معبدًا، وأمر الناس بالسجود له.. وحتى لا نتخلص من فرعون واحد، بحسب اصطلاح الإسلاميين، ونستبدل به مليون خليفة مسلم، أو فراعين جددًا لا حصر لهم ولا عدد!
في النهاية أقول: "تُعد الفكرة حينًا ما، كافرة، تُحرم وتُحارب، ثم تصبح مع الزمان مذهبًا، بل عقيدة وإصلاحًا تخطو به البشرية خطوة إلى الأمام" مولاي وشيخي أمين الخولي
وختامًا: أكثر ما يقلقني.. الاستقرار على شواطئ اليقين.. دون خوض بحار الشك!!
ayman@alazma.comهذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته




الأربعاء، 2 مارس 2011

حق اللجوء العقلي!


PDF طباعة إرسال إلى صديق
أيمن عبد الرسول   
لا ينكر عاقل أن "ربنا عرفوه بالعقل"، ولا يجادل في هذه الحقيقة إلا من حرمه الله نعمة التعقُّل، لأن العقل بمعنى المخ كجزء من أجزاء الدماغ منحة بيولوجية، ولأن العقل نعمة واللي يكرهها يعمى، ووسط كم الصراخ اللا عقلاني المنظم في مصر، وهو نتيجة طبيعية لأغلبية حُرمت من هذه النعمة، أو اختارت استئصال العقل الذي قيل لنا إنه ما يميز الكائن الإنساني عن غيره من الكائنات، ولأنني من أنصار مقولة إن الإنسان "حيوان.. مفكر"، ولأنني حريص على إنسانيتي قبل مواطنتي المصرية، أطالب دول العالم المتحضِّر بوضع بند اللجوء العقلي ضمن أسباب اللجوء، لحماية الحيوانات المفكِّرة من اضطهاد الشعوب الضالة، التي هي منزوعة التعقُّل، حتى يمكن للحكماء والجادين من بني الشعوب الضالة فكريًّا اللجوء إلى الدول التي تحترم العقل.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وأسجد له شكرًا كل صباح على أنه لم يخلقني حيوانًا وبس!! يعني جعلني من زمرة المفكرين، وأتابع معكم أصداء الاحتجاجات العربية واسعة النطاق وأفكر، عملاً بنصيحة مولانا العظيم رينيه ديكارت (31 مارس 1596 – 11 فبراير 1650) "أنا أفكر.. إذن أنا موجود" ومن أهم ميزات التفكير منهج الشك الذي يبتغى الوصول إلى الحق، والذي نُسب فلسفيًّا إلى ديكارت برضه، باسم الشك المنهجي، وهناك الشك المذهبي الذي نُسب إلى بروتاجوراس من الفلاسفة قبل سقراط، وبين الشك المذهبي والشك المنهجي وشائج مودة، فالأول منهج يريد التوصُّل إلى الحقائق ربما بمنطق توليدي، أو كما قال سقراط: إن الحقائق كامنة داخل كل منا، والجدل يقوم بتوليد هذه الحقائق من داخل النفس البشرية، التي تحمل ثلاث قوى أساسية: العقلية والشهوانية والنفسية!
لماذا أناقش معكم الأمر الآن وأنا أطالب بمنحي حق اللجوء العقلي إلى فرنسا أو ألمانيا أو إنجلترا مثلاً، فمنذ ما يزيد على الأعوام الأحد عشر، كان صديقكم تلميذًا نجيبًا في قسم الفلسفة بآداب الإسكندرية، وكان ولم يزل منتميًا إلى الحضارة المصرية القديمة، وكان يدرس لنا أستاذ محترم جدًّا، لا داعي لذكر اسمه، لأنه حصل على جائزة الدولة في العلوم الإنسانية، والتي ربما أصبحت حرامًا الآن على ناس، وناس لأ تبعًا لمكارثية ودينية ثورة يناير المباركة، المهم أنه كان ينتمي بجسده إلى مصر، وعقله مهاجر إلى الحضارة اليونانية القديمة، وكان يتبنى مقولة، عارضتُها وقتها بشدة، نصها: "الحضارة اليونانية أنتجت فكرًا.. والحضارة المصرية أنتجت حجرًا" ووقتها لأني لم أكن خبيرًا في الثقافات، وكنت مؤمنًا إيمانًا شوفينيًّا بالحضارة المصرية القديمة، إيمانًا لا ينافسه إلا إيماني بالله، كتبت مقالاً في صحيفة الأهرام المصرية، بعنوان "حضارة الفكر وحضارة الحجر"، واستشهدت فيه وقتها بكتب أجنبية تثبت أن الفلسفة اليونانية، فلسفة مصرية قديمة، وكنت متطرِّفًا إذ حملت على الفرنسي أرنست رينان (28 فبراير 1823 - 1892) الذي قسَّم العالم هو الآخر إلى شعوب غربية منتجة للحضارة، وأخرى شرقية مستهلكة لها، وحاولت جاهدًا إثبات أن الحجارة التي تجلَّت فيها ومن خلالها الحضارة المصرية القديمة كان وراءها ثقافة وفكر نظري واسع وعريض، بينما الحضارة الغربية، تصنع فكرًا لا يجد طريقه للتطبيق، فصار فكرًا وفقط، وألححت على ضرورة البحث والتحرِّي خلف الحجارة المصرية للوصول إلى الفكر الذي جمد فيها.
الغرب أنتج الديمقراطية والعلمانية، ولكنه عوقنا عن استكمال حضارتنا الشرقية بالحملات الصليبية ثم باستعمار دولة الخلافة العثمانية، آخر قلاع وهم الخلافة الإسلامية في العالم، الغرب أنتج الثورات لنفسه، ثم احتل بلادنا المحتلة منذ الهكسوس مروًا بالروم والفرس والعرب الغزاة، لتستمر ثوراته المجيدة، الغرب تبنى حقوق الإنسان إلا في بلادنا التي لم تكن دخلت حيز الإنسانية وقتما اخترعها هو.. وإذا كانت مصر بشهادة جيمس هنري برستيد (من 27 أغسطس 1865 إلى 2 ديسمبر 1935)  هي فجر الضمير، فإن الغرب صار عصر الضمير.. وبقيت مصر تنتج حجارة ولكن بالعربية، وثقافة ولكن لا مصرية، وتعلمت الديمقراطية وحقوق الإنسان، والليبرالية والعلمانية، وغيرها من منتجات الحضارة الغربية، التي لم يزل أغلب شيوخ منابرنا ومثقفينا يرونها حضارة كافرة لا إنسانية، تحتفي بالجسد في غياب الروح..
أما مناسبة هذه التداعيات المريرة، التي جعلت صديقكم يراجع نفسه الآن، لأن الشخصية المصرية المعاصرة أصبحت تنتج حجارة على هيئة فكر، وفكرًا كالحجارة بل هو أشد قسوة، كان أستاذي على حق، الحضارة المصرية التي طُمست ملامحها على مر أكثر من 2500 سنة، من الاحتلالات المتتابعة غربية وشرقية، أصبحت تنتج حجرًا يلقي به كل من يحاول تعقل أمر الوطن، والحضارة اليونانية، الغربية تنتج فكرًا ينتمي أغلبنا إلى فضاءاته ويبدو مغتربًا عن حجارة الشارع، فالديمقراطية لدينا هي علو الصوت على عدد العقلاء، وعدم سماع صوت التعقل، وشعارات لا يقابلها فعل على مستوى البشر، ودكتاتورية واضحة أفضل من تحكم منزوعي الفكر في محترفي التفكر، في الغرب، واحد + واحد = 2.. أما في بلاد الشرق الأوسط التعيس، ربما يساوي مجموعهما 3.
إلى من يلجأ صاحب العقل في مجتمعات ضد التعقُّل؟!
مجتمعات تمجد الفوضى، وتسميها ثورة، تحتقر العقل وتسميه خذلانًا، تعلي الجهل على رؤوس الأشهاد، وتصرخ في العالم: بلاش فلسفة.. وتسمي الرأي المخالف لها حرامًا وبدعة وضلالة وفي النار، وتقول"لا نجتمع على ضلالة!" وهي لا تعرف الحق.. وتسمي ضلالها الحقيقة، والحقيقة هوى لا يغني عن الحق شيئًا!
وفي النهاية كانت لدينا مغالطة تمثل قضية باطلة في المنطق، وهي أن فلانًا مواطن إسبرطي، وكل أهل إسبرطة كاذبون، فهل هو صادق أم كاذب؟!
هي مغالطة، مثل السليم وسط المصابين بالجدري، يبدو هو المريض، أليست ملامحه هو الوحيد المختلفة عن المجموع المريض؟!
الحقيقة أنني لا أطلب اللجوء العقلي إلا إلى مصر، المدنية العلمانية، مصر الحضارة والنظام والدولة العظيمة التي اخترعت الدين والدولة، قبل نزول الدين أو تأسيس الدولة، والتي تغير شعبها ولم تبقِ له من مصريته، سوى محو اسم الفرعون السابق، والبحث عن فرعون جديد، ولكن في حالة تعرضي لاضطهاد عقلي من قبل المختلفين معي.. أفضل اللجوء العقلي إلى الفلسفة الألمانية، من هيجل ونيتشه وأنت طالع، أو الإنجليزية، من لوك وهوبز بتوع العقد الاجتماعي، أو إلى فرنسا من أول فولتير الذي قال: "قد أختلف معك في الرأي.. لكني على استعداد أن أدفع عمري ثمنًا لأن تقول أنت رأيك"!
ولدينا يقول لسان حال اللا عقلانيين، قد أختلف معك في الرأي، وعلى استعداد أن أقتلك لأثبت صحة رأيي!
أقول لمن لا يتعقَّل: يا أخي.. آمن بالحجر، ولكن إياك أن تقذفني به!
ayman@alazma.comهذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته